احسان الامين
230
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
8 - وأخرج عبد الرزاق والفريابي وأحمد في الزهد وابن جرير والطبراني عن ابن مسعود ( رض ) قال : ما زاد داود ( ع ) على أن قال ( أكفلنيها ) . وأورد السيوطي أربع روايات أخرى بنفس هذا المعنى . مراجعة الروايات : 1 - من الواضح تماما أن ما نسب لساحة النبي داود ( ع ) لا يليق بساحته كمؤمن فضلا عن أن يكون من الأنبياء . 2 - إن سياق الآيات الكريمة لا يحتمل ما روي ، إذ إنّ القرآن الكريم في هذه القصّة بدأ بمدح النبي داود بقوله تعالى : وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ . . . ثمّ قوله : . . . وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ ، فكيف يمدح القرآن رجلا ويصفه بكثرة التعبّد والحكمة ثمّ ينسب إليه مثل تلك الفعال السيّئة ؟ 3 - صرّحت بعض الروايات بأخذها عن وهب بن منبه ، وروايات أخرى موقوفة عن بعض الصحابة ، ويتّضح من نصّها أنّها مأخوذة إمّا عن وهب ، أو عن أهل الكتاب مباشرة ، كما صرّحت روايتا وهب بنسبة القصّة فيهما إلى أهل الكتاب . 4 - لوحظ من خلال مواقف المفسّرين الأربعة : أنّ الطبري والسيوطي وهما أكثر حصرا لتفسيرهما على المنقول قد مرّت عليهما الروايات المذكورة دون تحفظ أو اعتراض ، خصوصا مع كثرة طرقها وتعدّد مسانيدها ، وهو ما يقوي الرواية عند أصحاب الحديث ، مع أنّه ربّما تتعدّد الطرق والمصدر فيها رواية واحدة ، ولم يفكّرا بمحاكمة الروايات على أساس القرآن والثابت من العقائد الاسلامية ، لأنّ منهج أصحاب الحديث التمسك بالرواية إن ثبتت بطرقهم ، واحتمل معناها . أمّا ابن كثير والخازن فلأنّ منهجهما توسّع عن المنقول إلى التفسير بالقرآن ومناقشة الآراء والدلائل وفقا له وللعقائد المسلّمة عند المسلمين فإنّهما توقّفا في تلك المرويات ، فأوكل ابن كثير علمها إلى اللّه ، وأمّا الخازن فردّها متمسّكا بمبدإ العصمة .